السيد عباس علي الموسوي

76

شرح نهج البلاغة

ببعضهم التوسع أن أخذت كتابا مستقلا تجاوز الخمسمائة صفحة بالحجم المعتاد ونحن سنقتصر فيها على الضروري الذي لا بد منه سيرا مع ما التزمنا به في هذا الشرح . ( أما واللّه لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إليّ الطير ) نبهّ بأما وأقسم باللهّ أن أبا بكر قد لبس الخلافة كما يلبس القميص لا ينزعها ولا يتخلى عنها وأكد على بطلان هذا التقمص بذكر فضائله وإنه كيف يتقدم المفضول على الفاضل . فقال إن محله من الخلافة محل القطب من الرحى فكما أن الرحى لها مركز وقطب تدور عليه وهو في وسطها يصحح حركتها وتأخذ توازنا معتدلا في دورانها ولولاه لاختل التوازن وفسدت الحركة الصحيحة فإنه عليه السلام من الخلافة بتلك المنزلة إنه في صميمها ووسطها وقلبها ولا تستقيم أو تعتدل وتؤتي ثمارها إلا بوجوده . ثم أشار إلى منزلته الرفيعة ومقامه الكبير بأن السيل مهما كان متدفقا لا يستطيع أن يطال تلك الذات الطيبة وقيل أن قوله « ينحدر عني السيل » إشارة إلى علومه وحكمه الواصلة إلى العباد . ثم ألحق هذا الوصف بوصف أرفع وأعلى منه وإنه لعلو منزلته لا يستطيع الطير أن يصل إليه كناية عن علوه ومنزلته الرفيعة وقال بعضهم لعله أراد بعدم رقي الطير إليه عجز طائر الأوهام عن الوصول إلى مقاماته الجليلة وقصور العقول عن الإحاطة بمناقبه الجميلة من حيث عدم انتهائها بعدّ وعدم وقوفها إلى حد . . . ( فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا ) ثم بين عدم رغبته بالخلافة بعد أن اغتصبت منه فقال لقد وضعت بيني وبين الخلافة حاجزا ومانعا لئلا تكون هي المفككة لعرى المسلمين المفرقة لوحدتهم وأعرضت عنها وهجرتها ولم يعد لنفسي طمع فيها . ( وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ) شرعت أفكر بعد أن بويع أبو بكر وأجيل الرأي ما ذا أفعل وكيف أتصرف وصرت بين محذورين أحلاهما مر هل أخوضها معركة دامية وحربا طاحنة ولكن لا ناصر ولا معين ولقلة الناصر والمعين إلا أهل بيتي وبعض أصحابي فلا أقدر على تحصيل المراد كاليد المقطوعة فكذلك هي حالي هذا هو الخيار الأول وهو لا جدوى فيه والخيار الثاني أن أصبر على هذه البلية العظمى من غصب الخلافة واختلاط الأمور والتباسها وهي محنة قاسية شديدة يرى الظلم والاستبداد والجور والانحراف . . يرى حقه السليب يتصرف فيه غيره وهذه ظلمات شديدة يتيه